محمد حسين علي الصغير
263
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
مشروعية الدعاء بل على استحبابه مطلقا « 1 » . ويجاب عما تقدم : إن استفادة هذا الرجحان بالنسبة للتسمية والحمد إنما عرف من خلال الأخبار والروايات الدالة عليه لا من الآيات . وأما اختصاص العبادة باللّه تعالى فلا ينافش به أحد ، وتقدم في البحث البياني إيضاح ما يدل عليه ، وأما الاستعانة : فهي على قسمين : ما كان منها منحصرا باللّه تعالى بما هو إله في ذاته فلا يشركه بها أحد ، وما كان استعانة بين العباد بالوسائل المشروعة لتحقيق الأغراض الدينية أو الدنيوية ، مما يعد تماسكا واتحادا وقوة فلا مانع في ذلك بدلالة قوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى « 2 » . أما مشروعية الدعاء واستحبابه فلا يخلو من ظهور « 3 » ويدل عليه قوله تعالى وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 4 » . وقوله تعالى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ « 5 » وغيرهما من الآيات مضافا إلى تضافر الروايات فيه . وقد استفاد الطبرسي ( ت : 548 ه ) من قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) دلالة على وجوب الشكر على نعمه « 6 » . ولا مانع من هذا بل المقتضي هو ذلك ، إلا أن هذا وأمثاله ليس من الفروع المستفيضة التي استفادها الفقهاء ورتبوا عليها آثار الاحكام بل هي أحكام تشريعية ولكن لا دلالة من أصل السورة عليها ، كالبحث في البسملة ، ووجوب الفاتحة التعييني ، أو التخيير بينها وبين سورة أخرى ، في أداء الصلاة ، الواجبة والمستحبة ، وحكم الجهر بها والاخفات ، وترجمة الفاتحة والاستغناء عنها بلغة أخرى ، مما هو أحكام فقهية تطول وتقصر . إن أمثال هذه المباحث
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 6 . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) ظ : الطباطبائي اليزدي ، تفسير آيات الاحكام : 1 / 49 . ( 4 ) البقرة : 186 . ( 5 ) النمل : 62 . ( 6 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 23 .